قرار سيادي بَنى قطر الحديثة
في غمرة النشوة بتدفق الذهب الأسود، وبداية تشكل ملامح الدولة الحديثة، وجدت دولة قطر نفسها فجأة أمام "مفارقة حديدية" كادت أن تشل حركتها العمرانية الطموحة، رغم توفر الإرادة والموارد المالية اللازمة.
كانت المشاريع الكبرى تتوقف، والخطط الهندسية تتعثر، لسبب قد يبدو بسيطا للوهلة الأولى لكنه كان مصيريا حينها؛ فالدولة كانت رهينة بالكامل لاستيراد كل كيس أسمنت من الخارج، وأي تأخير في الشحن البحري كان يعني توقف عجلة البناء الوطنية لأجل غير مسمى.
وتروي قصتنا خبايا "القرار السيادي" الذي قلب هذه المعادلة الصعبة للأبد، وكيف أن بذرة هذا الاستقلال الصناعي لم تكن وليدة اللحظة، بل زُرعت فعليا ببعد نظر استراتيجي منذ عام 1935، بشرط ذكي وحازم فرضه الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني على شركات التنقيب الأجنبية، ليضمن حقوق الأجيال القادمة.
فكيف تحولت منطقة "أم باب" النائية إلى حصن الصناعة القطرية؟ ولماذا جاء المرسوم الأميري رقم 7 لسنة 1965 ليكون بمثابة نقطة التحول التاريخية التي أنهت عصر الاعتماد على الآخرين، وأسست لقاعدة صلبة نرى آثارها اليوم في كل مبنى وجسر في الدولة؟
الإجابة في قصتنا التي تكشف كيف بدأت الرحلة بطاقة إنتاجية متواضعة لم تتجاوز 100 ألف طن، لتكسر اليوم حاجز الـ 8 ملايين طن، محولة عبارة "صُنع في قطر" من أمنية بعيدة المنال إلى واقع ملموس وفخر وطني يغزو الأسواق الخليجية.