"مخيم قطر".. حياةٌ تُبعثُ من الركام
في خطوة إنسانية سبقت الزمن لإنقاذ الأرواح، امتدت الأيادي القطرية لانتشال آلاف العائلات الغزية من بين قسوة البرد ومرارة النزوح على شاطئ البحر، لتنقلهم إلى "مخيم قطر"، موفرة لهم ملاذا يحفظ الكرامة في أحلك الظروف.
المشهد الأكثر تأثيرا لا يكمن فقط في صفوف الخيام البيضاء المنتظمة، بل في اختيار موقعها الاستثنائي فوق أنقاض مدينة "سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني" السكنية بخان يونس؛ في رسالة رمزية قوية تؤكد أن العطاء القطري حيٌ لا يموت، وأن إرادة الحياة أقوى من كل دمار.
وأظهرت المشاهد تحركا دؤوبا للآليات والفرق الإغاثية التي عملت كخلية نحل لتمهيد الأرض الوعرة، ناصبة نحو 900 خيمة مجهزة ومقاومة للعوامل الجوية، لتكون بديلا آدميا لتلك الأقمشة المهترئة التي كانت تنهشها رياح البحر وتفتقد لأدنى معايير الخصوصية والأمان للأسر المنكوبة.
ووفقا للمؤشرات الميدانية، يستوعب المخيم الجديد آلاف النازحين في مرحلته الحالية، موفرا نقطة تحول حقيقية في يومياتهم الشاقة؛ إذ لا يقتصر الدعم على الإيواء فحسب، بل يمثل حاضنة توفر الحد الأدنى من مقومات الصمود التي يحتاجها "أهلنا" في القطاع، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية المحيطة.
ويعكس هذا الإنجاز الميداني السريع التزام دولة قطر الراسخ – قيادة وشعبا – بمبدأ "كعبة المضيوم"، مترجما مشاعر كل بيت قطري إلى واقع ملموس يمسح دمعة ويستر عائلة، ومؤكدا أن الدوحة ستبقى الرئة التي يتنفس منها الأشقاء والأيادي البيضاء التي تمتد لهم بالعون بلا انقطاع.