معجم الدوحة.. هدية قطر لذاكرة العرب
في خطوة تاريخية تتجاوز مفاهيم المشاريع الثقافية التقليدية، قدمت دولة قطر للأمة العربية "هدية لا تقدر بثمن"، بإطلاقها "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية" تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى.
هذا المنجز هو أكبر وأضخم مدونة عرفتها لغة الضاد على الإطلاق، وهو بمثابة "ذاكرة حية" تتبع رحلة الكلمة العربية وسيرتها الذاتية منذ ولادتها في النقوش الصخرية القديمة وحتى استخداماتها في عصرنا الحديث.
وبعد عمل متواصل استمر 13 عاما، وبجهود جبارة غير منقطعة من 300 عالم وخبير وأستاذ لغة من 16 دولة عربية، تحول الحلم إلى حقيقة رقمية، ليصبح الكنز الثري متاحا للجميع، موثقا لأكثر من مليار كلمة و300 ألف مدخل معجمي في منصة واحدة.
المعجم الجديد الذي يُعد سابقة عالمية، حقق ما عجزت عنه محاولات سابقة في تاريخ العرب، إذ لا يكتفي بشرح المعنى، بل يأخذك في رحلة عبر الزمن لترى كيف تطور معنى الكلمة، وكيف تغير استخدامها عبر 20 قرنا من الزمان، مما يجعله -حسب وصف القائمين عليه- مشروعا أساسيا للحفاظ على هوية الأمة.
ومن الناحية العملية، مر بناء هذا الصرح العظيم بثلاث مراحل تاريخية دقيقة، بدأت بتوثيق اللغة حتى عام 200 هجرية، مرورا بمرحلة عام 500 هجرية، وصولا إلى اكتمال المعجم في العصر الحديث، مستندا إلى نحو 10 آلاف مصدر ومخطوطة.
وفي تعليق يعكس جوهر هذا المشروع، أكد الدكتور عزمي بشارة، مدير عام المركز العربي للأبحاث، أن هذا المعجم "مشروع أساسي للحفاظ على اللغة العربية وحسن استخدامها وتتبع ألفاظها"، ليكون بذلك الحارس الأمين لذاكرة الناطقين بها.
قد تتساءل كقارئ "ماذا سأستفيد من هذا المشروع؟"، الإجابة ببساطة هي أن أي كلمة عربية تثير فضولك ستجد قصتها الكاملة هناك؛ فالمعجم يتيح لك، ولأول مرة، فهم جذور كلماتك اليومية وربطها بسياقها التاريخي والحضاري بضغطة زر واحدة.
وفي عالم تتسابق فيه الأمم لتوثيق تاريخها، وضعت قطر بصمتها بامتياز، مقدمة خدمة جليلة للأجيال القادمة، لتثبت أن الدوحة ليست مجرد عاصمة جغرافية، بل هي عاصمة للذاكرة العربية وحاضنة لتراثها العريق.