
في حدث خيري غير مسبوق، نجحت حملة "تحدي ليلة 27" بدولة قطر في جمع أكثر من 220 مليون ريال قطري (60.4 مليون دولار) خلال ساعات، لدعم إعادة إعمار المناطق المُدمرة في سوريا وغزة، بمشاركة واسعة من الأفراد والمؤسسات القطرية، وتحت شعار "بالخير نعمّرها".
وشهدت الحملة، التي بُثّت مباشرةً عبر تلفزيون قطر ويوتيوب، تفاعلاً لافتاً من كافة شرائح المجتمع، حيث تبرعت إدارة الزكاة بوزارة الأوقاف بـ 10 ملايين ريال، بينما قدمت الإدارة العامة للأوقاف 5 ملايين ريال، إلى جانب مساهمات بنكية ومؤسسية فاقت مليون ريال من شركات مثل "الفردان".
أعرف المزيد
وبرزت تبرعات فردية كبيرة، أبرزها 35 مليون ريال من فاعل خير واحد، و30 مليون ريال من آخر، و25 مليون ريال من ثالث، بالإضافة إلى تبرع بسداد تكاليف إعادة بناء 14 منزلاً في سوريا وغزة من قِبل متبرعة.
وسيُوجَّه المبلغ لتمويل مشروع إعادة إعمار 1,500 وحدة سكنية في ريف حماة السوري، وتأهيل مرافق خدمية تشمل مركزاً صحياً، مسجداً، 4 مدارس، وروضة أطفال، إلى جانب ترميم 50 محلاً تجارياً.
واستضاف تلفزيون قطر خلال البث عدداً من المسؤولين والدعاة، الذين استعرضوا حجم المأساة التي يعيشها المتضررون في سوريا وغزة، ويُتوقع أن يُسهم المشروع في إغلاق عدة مخيمات نزوح، وفقاً لتصريحات قطر الخيرية.
وأقيمت الفعالية الرئيسة للحملة في الحي الثقافي "كتارا"، تحت شعار "بالخير نعمّرها"، بحضور ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، وشهدت تعاوناً مع جهات إعلامية مختلفة، إضافة إلى مشاركة مؤثرين وإعلاميين سوريين عبر اتصال مرئي مباشر من داخل مخيمات النازحين، ما أضفى عليها بعدا إنسانيا مؤثراً.
وفي السياق، أكدت عائشة عبد الرزاق الكواري، مديرة العمليات الإنسانية بقطر الخيرية، أن الحملة تأتي استجابةً للدمار الكبير في سوريا، حيث قدمت المؤسسة دعماً بقيمة 900 مليون ريال على مدى 12 عاماً، استفاد منه 24 مليون شخص، مشيرةً إلى مشاريع كبرى مثل "مدينة الأمل" التي تضم 1,400 وحدة سكنية.
وتعاني سوريا من نزوح 5.5 مليون شخص جراء الأزمة المستمرة، بينما تواجه غزة أزمات إنسانية متلاحقة. وتهدف قطر من خلال هذه المبادرات إلى توفير بيئة آمنة للنازحين، ودعم عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.
ودعا أحمد فخرو، مساعد الرئيس التنفيذي بقطر الخيرية، إلى استثمار العشر الأواخر من رمضان في دعم القضايا الإنسانية، مُشدداً على أهمية التبرع بالزكاة والصدقات لإنهاء معاناة النازحين.
وتُعد هذه الحملة امتداداً لجهود قطر الإغاثية المستمرة منذ عام 2011، والتي عززت مكانتها كرائدة في العمل الإنساني العالمي، ومن المتوقع أن تُسهم المشاريع الممولة في إعادة الحياة إلى مناطق سورية مُدمرة، وتخفيف الأعباء عن آلاف الأسر خلال الأشهر القادمة.