كشف تحقيق استقصائي جديد بثته قناة الجزيرة تفاصيل غير مسبوقة حول نجاح القوات المسلحة القطرية في التصدي لأوسع هجوم جوي إيراني تعرضت له البلاد، موثقا عبر مشاهد حصرية لحظات مفصلية من التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية.
وسلطت حلقة برنامج "ما خفي أعظم" والتي حملت عنوان "على خط النار" الضوء على تحول الدوحة خلال دقائق معدودة إلى ساحة مواجهة مباشرة، عقب اندلاع ضربات متبادلة في الإقليم، مما دفع طهران لشن رد واسع النطاق استهدف منشآت حيوية ومناطق سكنية مأهولة بالدولة.
وأوضح التحقيق أن الهجوم الإيراني لم يكن محدودا، بل وُصف عسكريا بأنه الأعنف في تاريخ البلاد، حيث استخدمت فيه طهران مزيجا مكثفا من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، في محاولة متعمدة لاختبار واختراق منظومات الدفاع الجوي القطرية المتطورة.
وأظهرت بيانات العمليات العسكرية أن اليوم الأول للتصعيد شهد إطلاق عشرات الصواريخ في وقت متزامن، بهدف إرباك أنظمة الاعتراض القطرية وتشتيت قدراتها، وهو ما يفسر سقوط بعض الشظايا في أحياء داخلية رغم الكفاءة العالية التي أظهرتها وحدات الدفاع الجوي.
من جانبه، أكد اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، نائب رئيس الأركان، أن المنظومات الدفاعية الوطنية نجحت باقتدار في اعتراض وتدمير أكثر من 90% من الأهداف المعادية، مما ساهم بشكل مباشر في الحد من حجم الخسائر البشرية المادية في المناطق الحيوية.
ووثق التحقيق الاستقصائي مشاهد حصرية لعملية استخراج حطام طائرتين حربيتين إيرانيتين من طراز "سوخوي-24"، واللتين أسقطهما سلاح الجو القطري بعد اختراقهما للأجواء السيادية للدولة، في واحدة من أندر وأخطر المواجهات الجوية المباشرة التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة بالسنوات الماضية.
وتضمنت المشاهد المعروضة رصدا دقيقا لحجم الدمار الذي طال مقر الرادار الاستراتيجي، بعد تعرضه لهجمات مركزة بطائرات مسيرة إيرانية، حيث استهدف الهجوم تعطيل أحد أبرز مكونات منظومة الإنذار المبكر التابعة للقوات المسلحة، لتمهيد الطريق أمام موجات أخرى من الاستهداف.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف البرنامج عن تعرض مدينة رأس لفان الصناعية، التي تعد القلب النابض لقطاع الطاقة العالمي، لاستهداف مباشر أدى إلى تراجع القدرة التصديرية للدولة بنسبة 17%، مخلفا خسائر مالية كبيرة نتيجة تضرر مرافق تسييل الغاز ومنشآت التخزين الحيوية.
وأشار المتحدث باسم الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، إلى أن الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة كانت جسيمة ومؤثرة، مشددا على أن الدوحة لا توظف مواردها الاقتصادية كورقة ضغط سياسي، رغم تعمد الطرف الآخر استهداف البنية التحتية المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
وفند الأنصاري الرواية الإيرانية المضللة بشأن استخدام الولايات المتحدة للأراضي القطرية كمنطلق للهجمات، مؤكدا أن هذه الادعاءات غير صحيحة وتهدف لتبرير العدوان المباشر، بينما أوضح مسؤول بوزارة الدفاع عدم مشاركة أي عناصر أمريكية من قاعدة العديد في العمليات القتالية.
ورصدت كاميرات البرنامج الجهود الجبارة لفرق الإطفاء والدفاع المدني في احتواء الحرائق الضخمة التي اندلعت في المنشآت البتروكيميائية والصناعية المستهدفة، حيث عملت الكوادر الوطنية على مدار الساعة لمنع امتداد النيران إلى المرافق المجاورة وتقليل التداعيات البيئية والاقتصادية الناجمة عن القصف المتواصل.
وفي سياق الإجراءات الميدانية، استعرض التحقيق تفاصيل عمليات التعامل مع مخلفات الهجمات، حيث قامت فرق هندسية متخصصة بتفكيك صواريخ باليستية غير منفجرة ومسيرات انتحارية ساقطة، ضمن إجراءات أمنية مشددة شملت العزل والتطهير الفني لضمان سلامة السكان في المناطق التي شهدت سقوط الشظايا.
سياسيا، أعلنت دولة قطر عن اتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة ردا على هذا العدوان، شملت اعتبار الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية أشخاصا غير مرغوب فيهم، مع التأكيد على أن استمرار هذا النهج العدائي سيقابَل بقرارات إضافية تضمن حماية السيادة الوطنية الكاملة.
وشددت المصادر الرسمية بوزارة الخارجية على أن قطر متمسكة بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وفقا للقوانين الدولية، مشيرة إلى أن أمن المواطنين والمقيمين يظل الأولوية القصوى للقيادة الرشيدة، التي تواصل جهودها لتعزيز القدرات الردعية للدولة وحمايتها بفعالية.
وتظل مشاهد اعتراض الصواريخ في سماء الدوحة شاهدة على كفاءة الجندي القطري وجهوزية المؤسسة العسكرية في مواجهة الأزمات الكبرى، حيث أثبتت التجربة الميدانية أن الاستثمارات الوطنية في تكنولوجيا الدفاع الجوي قد شكلت درعا واقيا حال دون وقوع كارثة إنسانية.